
السورة التي تبدأ بقوله تعالى: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ»:
ما السورة التي تبدأ بـ «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ»؟
تبدأ سورة القمر، وهي السورة الرابعة والخمسون في ترتيب المصحف الشريف، بهذه الآية العظيمة التي تحمل مشهدًا كونيًّا مهيبًا:
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1].
-
لماذا يجب حرق ملابس المتوفّى قبل الأربعين؟نوفمبر 24, 2025
-
من هو والد النبي إبراهيم عليه السلام؟نوفمبر 2, 2025
-
ما جزاء الصبر على الناس المؤذية؟.. عضوة مركز الأزهر تجيبأكتوبر 27, 2025
-
ماذا نقول عند سماع قول المؤذن “الصلاة خيرٌ من النوم”؟أكتوبر 26, 2025
هذه السورة من السور المكيّة، وعدد آياتها خمس وخمسون آية، نزلت لتذكير الناس بدنوّ القيامة وإنذارهم بالعذاب، ولتثبت قلوب المؤمنين بذكر قصص الأمم السابقة وما جرى لهم حين كذّبوا رسل الله.
معنى الآية الكريمة
- اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ: أي اقتربت القيامة واقترب وقت الحساب، وهذا تحذير للبشر جميعًا بأن الدنيا ليست دار خلود، بل دار ممرّ واختبار.
- وَانشَقَّ الْقَمَرُ: أي انشق القمر في عهد النبي ﷺ انشقاقًا حقيقيًّا على وجه الإعجاز، فكان ذلك آيةً من آيات الله الباهرة التي طلبها المشركون ليتأكدوا من صدق الرسالة.
وقد رُوي في الصحيحين أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ آية، فأراهم القمر قد انشق فلقتين، حتى رأوا جبل حراء بينهما، ثم قال لهم: «اشهدوا». ومع ذلك كذّبوا وقالوا: سحر مستمر.
المحور العام لسورة القمر
سورة القمر تدور حول الإنذار والاعتبار، وفيها يتكرر قول الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ أربع مرات، كدعوة للتأمل في العِبر والاتعاظ بما ورد من قصص.
أهم محاورها:
- التنبيه إلى اقتراب القيامة ووجوب الاستعداد لها.
- ذكر معجزة انشقاق القمر التي عاينها المشركون ثم كذبوا بها.
- التحذير من التكذيب بالرسالة، وبيان أن مصير المكذبين هو الخسران كما جرى للأمم السابقة.
- عرض نماذج من قصص الأنبياء: قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وفرعون، وكيف كان عقاب الله لهم سريعًا وحاسمًا.
- خاتمة السورة تذكير بيوم القيامة حيث يُحشر المجرمون أذلّة صاغرين، ويُجازى المتقون في جنات ونهر عند مليك مقتدر.
لمحة بلاغية
افتتاح السورة بأسلوب خبري:
- “اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ” يثير رهبة القارئ، فالاقتراب يوحي بأن الأمر وشيك الحدوث.
- “وانشق القمر” تصوير حيّ لآية كونية خارقة؛ إذ القمر رمز الجمال والسكون، فإذا به ينشق أمام أعين الناس في دلالة على قدرة الله المطلقة.
هذا الجمع بين مشهد مستقبلي (القيامة) ومشهد حسيّ واقعي (انشقاق القمر) يجعل القارئ أمام يقين بأن وعد الله حق.
الدروس المستفادة
- اليقين بدنوّ القيامة: الآية تذكير مستمر للمسلم بأن يوم الحساب آتٍ لا محالة.
- الإيمان بالمعجزات: معجزة انشقاق القمر دليل واضح على صدق نبوة محمد ﷺ.
- خطورة التكذيب: رغم وضوح الآيات، فإن المكذبين لم يؤمنوا، فكان عاقبتهم الهلاك كما حدث للأمم السابقة.
- رحمة الله بالعباد: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ تؤكد أن الله سهّل فهم القرآن ليكون حجة على الناس وهداية لهم.
- النجاة في التوبة والإيمان: من يتدبّر مصير المكذبين يدرك أن سبيل النجاة هو طاعة الله ورسوله.
السورة التي تبدأ بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ هي سورة القمر، سورة مليئة بالتحذير والإنذار والعِبر. افتتحت بآية عظيمة تحمل معجزة كونية شاهدة على صدق الرسالة المحمدية، لتذكّر الناس دومًا بأن الدنيا زائلة وأن الآخرة قريبة. فهي دعوة مفتوحة للتوبة، وتأكيد أن القرآن ميسّر للذكر والاعتبار، فمن أراد النجاة فليكن من أهل التدبر والعمل.








