
السؤال : لماذا لم تفتتح سورة التوبة بالبسملة مثل جميع السور في القرآن الكريم وما تفسير قوله تعالى (بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)؟
الجواب :
لم تفتتح هذه السورة بالبسملة لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان محفوظاً وباقياً وقد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنه أشكل عليهم هل سورة براءة بقية سورة الأنفال أو أنها سورة مستقلة وذلك لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ورود البسملة بينها وبين الأنفال فلهذا جعلوا بينهما فاصلاً وسموا كل واحدة منهما باسمها الخاص ولم يجعلوا بينهما بسملة وكان هذا من الحكمة لأنهم لو كتبوا البسملة لكان ذلك واضحاً ولو تيقن الصحابة رضي الله عنهم أنهما سورة واحدة لما جعلوا بينهما فاصلاً وكأنهم رضي الله عنهم رأوا أن يجعلوا هذا الفاصل دون أن يضعوا بسم الله الرحمن الرحيم .
وأما قوله ما معنى قوله تعالى (بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) فالمعنى أن هؤلاء الذين جرى بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد معفون من قتالهم مبرؤون منه ولهذا قال (فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) وهذا إذا كان بين المسلمين والمشركين عهد دعت الحاجة إلى عقده فإنه يجب على المسلمين ألا يتعرضوا للكفار في هذا العهد الذي جرى بينهم.
-
لماذا يجب حرق ملابس المتوفّى قبل الأربعين؟نوفمبر 24, 2025
-
من هو والد النبي إبراهيم عليه السلام؟نوفمبر 2, 2025
-
ما جزاء الصبر على الناس المؤذية؟.. عضوة مركز الأزهر تجيبأكتوبر 27, 2025
-
ماذا نقول عند سماع قول المؤذن “الصلاة خيرٌ من النوم”؟أكتوبر 26, 2025
سورة التوبة
🟢 التعريف بالسورة:
سورة التوبة هي سورة مدنية، نزلت في أواخر حياة النبي ﷺ، بعد غزوة تبوك، وتُعد من آخر ما نزل من القرآن الكريم.
عدد آياتها 129 آية، وهي السورة التاسعة في ترتيب المصحف الشريف.
وسميت بـ “سورة التوبة” لأنها تناولت موضوع توبة الله على المؤمنين الصادقين، وفضحت أيضًا المنافقين، فكانت دعوة للتوبة الصادقة ومحاسبة النفس.
🔺 أسماء أخرى للسورة:
- سورة التوبة: لأنها تكرر فيها ذكر التوبة أكثر من مرة.
- براءة: لأنها تبدأ بكلمة “براءة من الله ورسوله”، ولأنها أعلنت البراءة من المشركين.
- الفاضحة: لأنها فضحت المنافقين.
- المُبعثِرة: لأنها بعثرت أسرار القلوب وكشفتها.
ومن الغريب أن هذه السورة هي الوحيدة في القرآن التي لا تبدأ بالبسملة، وذلك لأن فيها غضبًا إلهيًا على المشركين والمنافقين، والرحمة في “بسم الله الرحمن الرحيم” لا تتناسب مع مضمون بدايتها.
🧭 موضوعات السورة:
- إعلان البراءة من المشركين ونقض العهود معهم إن خانوا.
- تنظيم العلاقة مع أهل الكتاب (اليهود والنصارى).
- التحريض على الجهاد ضد أعداء الإسلام.
- فضح المنافقين وكشف صفاتهم ونفاقهم.
- بيان فضل المهاجرين والأنصار، وأهل الصدق والثبات.
- الحث على التوبة، وفتح باب العودة إلى الله.
- الإنفاق في سبيل الله، وذم البخل والتثاقل إلى الدنيا.
💡 مقاصد السورة:
- تطهير الصف الإسلامي من المنافقين والمخادعين.
- تقوية شوكة الدولة الإسلامية وتثبيت هيبتها.
- التأكيد على أن الإسلام دين قوة وعزة، لا خضوع ولا مداهنة للكفر.
- الدعوة إلى الإخلاص في العمل، والتوبة الصادقة.
📝 ملاحظات مهمة:
- نزلت سورة التوبة بعد أن أصبحت الدولة الإسلامية قوية، فكان لا بد من إعلان البراءة من كل تحالف مع الشرك.
- بيّنت الفرق بين من ينافق بدعوى الإسلام، ومن يصدق في إيمانه.
- تضمنت آيات عظيمة مثل:
- “لقد جاءكم رسول من أنفسكم…” (آية 128) – وهي من أكثر الآيات التي تظهر رحمة النبي ﷺ بأمته.
سورة التوبة سورةٌ قوية اللهجة، عميقة الأثر، تعالج قضايا الدولة والولاء والبراءة، وتضع حدًا فاصلًا بين الحق والباطل.
هي دعوة إلى التوبة، والجهاد، والثبات على الحق، وترك النفاق والكسل والتردد.








